فوزي آل سيف
26
نساء حول أهل البيت
أو أن تكون تلك الكلمات ناظرة إلى قضايا خارجية، بأن يتحدث عن عدد من النساء أو نساء معهودات، فليس لها نظر إلى كل النساء في كل الأزمنة.. تماما مثلما أننا نجد روايات تذم أهل الكوفة أيام أمير المؤمنين وتصفهم بالشقاق والنفاق، بينما توجد روايات تمدح الكوفة وتحث على السكن فيها([42]). فكذلك هذا الأمر، والشاهد على ذلك هو ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام عندما جاءه أحدهم وشكا نساءه إليه، فقال ذلك الكلام.. وربما يكون ما نقل في حديث النبي من أنكن >تكفرن العشيرـ الزوج ـ وتكثرن اللعن< ناظراً إلى تلك الفئة المخاطبة أو أنه تعليل فيخرج عنه من النساء من لم تكن كذلك لعانة، منكرة لمعروف زوجها بحيث تكون معه الدهر فإذا غاضبته قالت له ما رأيت منك خيرا. 2- يحتمل أن يكون نظر هذه الروايات إلى تحميل الرجل مسؤولية إضافية، في رعاية المرأة، والعطف عليها، وتحمل عنفها ومشاكلها، وهذا نظير أن يقال للكبير: أنت كبير القوم فينبغي أن تتحمل مساوئ صغيرهم ومشاكله.. فتتحدث هذه الروايات عن المرأة باعتبارها عندها ذلك النقص العقلي الكمي والنسبي ـ الذي سيأتي بيان أنه بالقياس إلى العاطفة ـ، تحتاج إلى نوع أعلى من الرعاية والعطف، وأن لا تعامل معاملة قاسية.. >فداروهن على كل حال وأحسنوا لهن المقال لعلهن يحسن الفعال<. ومثل قوله في موضع آخر >ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ناقصات القوى والأنفس والعقول، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعير بها وعقبه من بعده<. وأيضا يمكن أن يكون لهذه الروايات غرض آخر، وهو أن تتفهم المرأة طبيعة وضعها فلا تطلب أكثر مما ينبغي، ولعل هذا من المشاكل المعاشة في المجتمعات المعاصرة.. فإذا عرفت المرأة نقاط ضعفها حاولت أن تصلحها، وإذا تبين لها غلبة العاطفة عندها كان أحرى بها أن لا تتولى أمورا تحتاج إلى حذف العواطف، وربما
--> 42 ) عن الإمام الصادق عليه السلام: >من كان له دار في الكوفة فليتمسك بها<. مستدرك الوسائل ج 10. وذكر في البحار بسنده عن أمالي المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن البطائني، عن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن مروان فقال: ممن أنتم؟ فقلنا: من أهل الكوفة، قال: ما من البلدان أكثر محباً لنا من أهل الكوفة لا سيما هذه العصابة، إن الله هداكم لأمر جهله الناس فأحببتمونا وأبغضنا الناس، وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس فأحياكم الله محيانا وأماتكم مماتنا، فاشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هكذا وأهوى بيده إلى حلقه...